أردوغان والمأزق التركي في سوريا!

18:16:07 - 1398/07/16
b

طهران/ خبرفوری// رأى أردوغان ان اللجوء الى العمل العسكري من جانب واحد في شمال شرقي سوريا سيعزز موقعه في الداخل ويظهر قوته ومصداقيته وحرصه على معالجة الاخطار الاستراتيجية عند الحدود الجنوبية الا وان هذه الطموحات تصطدم بعقبات كبيرة تتفاوت في تأثيرها وتعرقل تحقيق أهدافه.


العميد د. امين محمد حطيط :  قادت تركيا في الايام الأولى للحرب الكونية العدوان على سورية ميدانياً تحت توجيه واشراف مباشر من اميركا وظنت أنها ستسقط سورية في غضون شهرين او ثلاثة على الأكثر. لكن الميدان السوري سفه الأحلام التركية وحقق من الإنجازات العسكرية الميدانية ما فرض على أردوغان أن يُخفض من سقف أحلامه في سورية الى الحد الذي حصرها مؤخراً بإقامة منطقة نفوذ تركي يسميها منطقة آمنة يسكن فيها 4 ملايين سوري من المؤيدين له وفقاً لظنّه ما يمكنه من امتلاك قدرة التأثير والمشاركة في النظام السياسي في دمشق بعد مراجعة الدستور الذي ستراجعه اللجنة الدستورية التي شكلت مؤخراً. لكن طموح أردوغان الأخير يصطدم بأربع عقبات تتفاوت في تأثيرها وتعرقل تحقيق أهدافه حيث انه يواجه:

أولاً: وقبل أي شيء الرفض السوري لأي فعل او تدبير يمس بوحدة الأراضي السورية وبالسيادة السورية، ويعلم أردوغان ان هذا الرفض سيترجم فعلاً ميدانياً عندما تقضي الحاجة ويحل أوان المواجهة وفقاً لجدول الأولويات السورية في إطار الحرب الدفاعية التي تنفذها سورية بنجاح مع حلفائها في محور المقاومة وروسيا.

ثانياً: رفض منظومة استانة التي تجمع تركيا الى روسيا وإيران والتي تعمل تحت عنوان وحدة سورية وسيادتها وقرارها المستقل وهي ترفض أي دور للإرهاب والإرهابيين في صياغة مستقبل سورية، كما ورفض أي وجود أجنبي على الأراضي السورية دون قبول وموافقة من الحكومة السورية ولا يخفف من هذا الرفض ادعاء أردوغان أن عمله سيكون خدمة لوحدة الأراضي السورية.

ثالثاً: الصعوبات الميدانية الناجمة عن رفض الاكراد الحالمين بكيان انفصالي في الشمال السوري واستعدادهم للقتال لمنع تركيا من السيطرة على معظم المنطقة التي يحلمون بأن تكون دويلة لهم. ورغم ان هذا الامر الرفض الكردي ليس أمراً حاسماً يمنع تحقيق الاتراك من هدفهم الا انه يجعل من العملية التركية عملية صعبة محفوفة بالمخاطر وغير مضمونة النتائج خاصة إذا كان من شأن العرقلة الكردية ان تطيل التنفيذ وتوقع الخسائر في صفوف الأتراك وتفرض تدخل أيادي خارجية فيها.

رابعاً: المراوغة الأميركية والتحفظ الأوروبي. فأميركا التي تنشر بضعة آلاف من جنودها في المنطقة وتقيم قواعد عسكرية فيها برية وجوية تأمل بأن تبقي الأكراد في قبضتها للسيطرة على الثروة النفطية السورية ولمنع العودة الى سورية الموحدة وتمنع الحل السياسي لا بل وتعمل لإطالة امد الصراع وفقاً لاستراتيجيتها المعلنة، ولذلك قد لا توافق اميركا في العمق على المطلب التركي بإقامة منطقة آمنة بعمق 40 كلم وبجبهة 460 كلم، لكنها لا تبدي الرفض القاطع للعملية بحيث يغضب تركيا، اما الاتحاد الأوروبي فقد كان صريحاً بتحفظه لا بل تحذيره من هذه العملية.

المصدر: مهر

إجمالي عدد التعليقات: 0

اترك ردا

تابعونا علی ...
صوره الیوم
القدس فی رمضان
القدس فی رمضان