رئیس مکتب رعایة المصالح الإيرانية في القاهرة:

التقارب مع القاهرة ضرورة إقلیمیة والدبلوماسیة ما زالت الخیار الأفضل

تناول رئیس مکتب رعایة المصالح الإيرانية في القاهرة، مجتبى فردوس بور في حوار، طبيعة العلاقات المصرية – الإيرانية، وآفاق تطويرها، ورؤية إيران لمجمل القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، في مرحلة تتسم بحساسية ودقة بالغة.

وفيما يأتي نص الحوار الذي أجرته وکالة بغداد اليوم مع فردوسي بور:

أولًا: العلاقات المصرية – الإيرانية

1. في البداية، كيف تقيمون مستوى العلاقات بين مصر وإيران في المرحلة الحالية؟

العلاقات بين إيران ومصر تشهد حالة من التواصل الإيجابي، تقوم على الاحترام المتبادل وإدراك مشترك لأهمية الدورين المصري والإيراني في استقرار المنطقة. ورغم عدم وصولها بعد إلى المستوى الكامل، فإن قنوات الحوار قائمة وتتحرك في الاتجاه الصحيح.

2. ما أبرز العقبات التي ما زالت تحول دون استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين؟

في تقديرنا، لم تعد هناك عقبات جوهرية تحول دون استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية مصر العربية. ما كان قائمًا في مراحل سابقة جرى التعامل معه بروح من الحكمة والمسؤولية المتبادلة، واليوم تتوفر لدى الجانبين إرادة سياسية واضحة واستعداد متبادل للانتقال إلى مستويات أوسع وأكثر شمولًا، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار الإقليمي، وذلك على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

3. هل ترون أن المناخ الإقليمي الحالي بات أكثر ملاءمة لتقارب مصري – إيراني؟

نعم، المتغيرات الإقليمية أثبتت أن التعاون بين القوى الإقليمية الكبرى لم يعد خيارًا بل ضرورة. ونحن نرى أن الظرف الراهن يهيئ فرصة حقيقية لتقارب عقلاني يخدم مصالح البلدين وأمن المنطقة.

4. ما المجالات التي يمكن أن تشهد تعاونًا سريعًا بين القاهرة وطهران إذا تم تجاوز الخلافات؟

يمكن البدء سريعًا في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة والسياحة والتنسيق السياسي الإقليمي، إضافة إلى التعاون في القضايا الإنسانية والأمن البحري، بما يحقق منافع متبادلة.

ثانيًا: التطورات الإقليمية وخفض التصعيد

5. كيف تنظر إيران إلى الجهود المصرية الرامية لخفض التصعيد في الشرق الأوسط؟

إيران تنظر بإيجابية وتقدير إلى الجهود المصرية الهادفة لخفض التصعيد، وتعتبرها دورًا مسؤولًا يعكس مكانة مصر التاريخية وقدرتها على الإسهام في تهدئة الأزمات.

6. هل ترى طهران أن الحلول الدبلوماسية ما زالت ممكنة في ظل التوترات المتصاعدة؟

نعم، الدبلوماسية تظل الخيار الأجدى والأقل كلفة، والبديل عن الحوار هو الفوضى وعدم الاستقرار، وهو ما لا يخدم أي طرف في المنطقة.

7. ما الدور الذي يمكن أن تلعبه مصر كوسيط إقليمي في تهدئة الصراعات الحالية؟

بفضل علاقاتها المتوازنة وخبرتها السياسية، تستطيع مصر أن تلعب دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر، خاصة في القضايا الفلسطينية والإقليمية الحساسة.

8. إلى أي مدى تلتقي الرؤية الإيرانية مع الرؤية المصرية بشأن أمن واستقرار المنطقة؟

نلتقي مع مصر في رفض الفوضى، وضرورة احترام سيادة الدول، ورفض التدخلات الأجنبية، واعتبار أمن المنطقة مسؤولية دولها وشعوبها.

ثالثًا: العلاقات الإيرانية – الأمريكية

9. هل لا تزال إيران منفتحة على العودة إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة؟

إيران لم تغلق باب الدبلوماسية يومًا، لكنها ترفض التفاوض تحت الضغط أو التهديد. وأي مسار تفاوضي يجب أن يكون جادًا وقائمًا على الاحترام المتبادل.

10. ما الشروط الأساسية من وجهة نظر طهران لإنجاح أي مسار تفاوضي قادم؟

الالتزام الحقيقي بالاتفاقات، ورفع العقوبات بشكل فعلي، وتقديم ضمانات واضحة بعدم التراجع، واحترام حقوق إيران المشروعة.

11. كيف تقيمون دور الوسطاء الإقليميين في تقريب وجهات النظر بين إيران وواشنطن؟

نحن نثمّن دائمًا أي جهد نزيه من الوسطاء الإقليميين، شرط أن يكون دورهم داعمًا للحلول العادلة، وليس مبررًا لاستمرار الضغوط.

رابعًا: قضايا الإقليم الساخنة

12. كيف تنظر إيران إلى تطورات الأوضاع في غزة وتأثيرها على أمن المنطقة؟

ما يجري في غزة جريمة إنسانية خطيرة، ويشكّل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة بأكملها. واستمرار هذا الوضع دون محاسبة سيؤدي إلى توسيع دائرة عدم الاستقرار.

13. ما موقف طهران من الدعوات الدولية لوقف التصعيد ومنع اتساع رقعة الصراع؟

نؤيد أي دعوة حقيقية لوقف العدوان وحماية المدنيين، لكننا نرفض المعايير المزدوجة التي تتجاهل جذور الأزمة وحقوق الشعب الفلسطيني.

14. هل تعتقدون أن استمرار الأزمات الحالية قد يغير شكل التحالفات الإقليمية؟

نعم، الأزمات عادة ما تعيد تشكيل التحالفات، لكن إيران تؤمن بأن التحالفات المستدامة هي تلك التي تقوم على المصالح المشتركة لا الإملاءات الخارجية.

خامسًا: رسائل ورؤى مستقبلية

15. ما الرسالة التي تود إيران توجيهها إلى مصر وشعوب المنطقة في هذا التوقيت الحساس؟

رسالتنا واضحة: نسعى للحوار والتعاون، فهما السبيل لحماية المنطقة من الانزلاق نحو مزيد من الأزمات، وإيران تمد يدها لكل من يسعى بصدق إلى الاستقرار.

16. كيف ترون مستقبل الأمن الإقليمي خلال السنوات القليلة المقبلة؟

مستقبل الأمن الإقليمي مرهون بقدرة دول المنطقة على تبني حلول إقليمية مستقلة، بعيدًا عن عسكرة الخلافات والتدخلات الأجنبية.

17. ما الذي تحتاجه المنطقة اليوم أكثر: تفاهمات سياسية أم إعادة بناء الثقة بين الدول؟

المنطقة تحتاج الأمرين معًا، إذ إن أي تفاهمات سياسية واضحة تُبنى على إعادة الثقة، لأن أي اتفاق بلا ثقة سيبقى هشًا وقابلًا للانهيار.

مصدر : ایسنا
أضف تعليق